ابن تيميه
198
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
فصل [ زعم المعترض أن المؤلف خرق الإجماع ] قال المعترض : « ثم يلزم من دعواه أن ذلك مجمع على تحريمه ؛ أن تكون السادة الصحابة مع التابعين ومن بعدهم من العلماء المجتهدين ، للإجماع خارقين ، مصرّين على تقرير الحرام ، مرتكبين بأنفسهم وفتاويهم ما لا يجوز ، مجمعين على الضلالة ، سالكين طريق العماية والجهالة » . فيقال : هذا من نمط ما قبله ، وفيه من القول المنكر والزور ما لا يحيط بتفصيله إلا رب العالمين . وذلك أن الجواب ليس فيه إلا الإجماع على أن السفر إلى غير المساجد الثلاثة كزيارة القبور ليس مستحبا ولا قربة ولا طاعة ، ولم ينقل خلاف هذا عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ، أن السفر لمجرد زيارة القبور مستحبّ ، هذا لا يمكن أحد أن ينقله عن أحد من السلف والأئمة الأربعة ولا غيرهم ، بل ولا كان على عهد الصحابة رضي اللّه عنهم في ديار الإسلام قبر ولا مشهد ولا أثر يسافر إليه ، ولم يكن أحد على عهد الصحابة والتابعين يسافر إلى قبر الخليل ولا كان ظاهرا ، بل كان في المغارة التي بني عليها البناء الذي يمنعه . وقيل : إن سليمان عليه السلام بناه كما بنيت الحجرة على قبر نبينا صلى اللّه عليه وسلّم وكان الصحابة والتابعون يسافرون إلى بيت المقدس ولم يكونوا يسافرون إلى قبر الخليل ، وقبر يوسف نفسه إنما ظهر في خلافة المقتدر أظهره بعض العجائز المتصلة بدار الخلافة ولا كان لتلك البنية باب حتى استولى الكفار الفرنج على البلاد ، فهم نقبوا نقبا ودخلوا فيه وصار ذلك مثل الباب ، ثم لما فتح المسلمون البلاد لم يسد ذلك النقب . فالسنة أن يسدّ ولا يدخل أحد إلى هناك لا لصلاة ولا غيرها ، كما كان عليه الأمر على عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من الصحابة والتابعين ، فمتى أقر الصحابة والتابعون أحدا على شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة ، القبور أو غيرها ؟ ! وبصرة لما رأى أبا هريرة قادما من الطور الذي كلّم اللّه عليه موسى قال : لو أدركتك قبل أن تذهب إليه لم تذهب ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد » ووافقه أبو هريرة على ذلك . هكذا رواه أهل السنن والموطأ وفي الصحيحين أن أبا هريرة رضي اللّه عنه روى هذا وذلك الحديث ، فإما أن يكون أبو